الشيخ الطوسي

408

التبيان في تفسير القرآن

زان وزانية ، ثم نسخ بقوله ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين ) ( 1 ) ، وبه قال أكثر الفقهاء . وقال الرماني : وجه التأويل انهما مشتركان في الزنا ، لأنه لا خلاف انه ليس لأحد من أهل الصلاة ان ينكح زانية وان الزانية من المسلمات حرام على كل مسلم من أهل الصلاة ، فعلى هذا له ان يتزوج بمن كان زنى بها . وعن أبي جعفر ( ع ) ( ان الآية نزلت في أصحاب الرايات ، فأما غيرهن فإنه يجوز ان يتزوجها ، وإن كان الأفضل غيرها ، ويمنعها من الفجور ) . وفى ذلك خلاف بين الفقهاء . قوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ( 4 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( 5 ) آيتان بلا خلاف . قال سعيد بن جبير : هذه الآية نزلت في عائشة . وقال الضحاك في نساء المؤمنين : وهو الأولى ، لأنه أعم فائدة ، وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة ، فلا تقصير الآية على سببها . يقول الله تعالى ان " الذين يرمون المحصنات " أي يقذفون العفائف من النساء بالزناء ، والفجور ، وحذف قوله بالزنا لدلالة الكلام عليه ، ولم يقيموا على ذلك أربعة من الشهود ، فإنه يجب على كل واحد منهم ثمانون جلدة . وقال الحسن : يجلد

--> ( 1 ) سورة 24 النور آية 32